ألمانيا : سوري يثير ضجة بتغريدة و السلطات ترد عليه

أثار لاجئ سوري مقيم في ألمانيا ضجة، الأحد، بعد أن نشر تغريدة أعلن فيها نيته قضاء إجازة في سوريا، الأمر الذي يعني قانونيا إمكانية سحب حقه باللجوء.
وقال آراس باكو، الذي يعرف نفسه عبر حسابه الموثق في تويتر، إنه لاجئ وناقد وناشط وكاتب ومحب للأدب ومؤيد ل “إسرائيل” .
وكتب باكو تغريدة جاء فيها: “سأقوم بالتوقف عن نشر التغريدات بشكل مؤقت لمدة تتراوح ما بين يوم إلى خمسة أيام لأني قد أسافر إلى سوريا لقضاء إجازة، سأعود إليكم في الأيام القادمة، إلى اللقاء!”.
وبعد أن تلقفت حسابات يمينية حزب البديل تغريدة باكو وبدأت تتناقلها لإثبات وجهة نظرها المتعلقة بإعادة السوريين إلى بلادهم، قام مكتب الهجرة واللاجئين بالرد على تغريدة باكو، بالقول : “أرجو أن تتفهموا أننا لا نرد على الحالات الفردية ولكننا نأخذ بعين الاعتبار كل معلومة تصل إلينا تتعلق بأمر اللجوء”، وهذا يعني أن مكتب الهجرة واللاجئين سوف يتحقق من حالة باكو للتأكد من إذا كان بالفعل قد قضى إجازة في سوريا أم لا .
وتابع مكتب الهجرة قائلاً: “يتم سحب الاعتراف بحق اللجوء إذا لم تعد الظروف المسببة له موجودة”.
وسبق لباكو، الذي يبدو أنه اختار نشر هذه التغريدة لإثارة الجدل، حيث أنه من البديهي أن يتم استغلالها لمهاجمة اللاجئين، أن نشر مقالات وآراء أصبحت هدفا للكراهية، وكتب أيضا ما اعتبره البعض مقالات تحريضية ضد اللاجئين، كأن أحدها عبر موقع “فرايتاغ” تحت عنوان “أنا لا أريد أن أعمل”، وتحدث فيها عن لاجئ سوري يدعى آلان إن يعيش في ألمانيا منذ عام 2015 وهو لا يريد العمل وكل ما يقوم به هو تدخين الشيشة ومتابعة الأفلام الهندية مع الترجمة العربية .
وقال باكو إن آلان يحلم بامتلاك “عنزة يمكن أن تشاركه وحدته”، وزعم أن آلان قال له إنه “في مرحلة ما، قد أقرر العودة إلى سوريا، لماذا يجب أن أعمل عندما يقوم ملايين آخرون بذلك من أجلي؟ أنا مرتاح بشكل جيد في المنزل، مع النرجيلة وأمام التلفاز”.
وسبق لوسائل إعلام ألمانية أن سلطت الضوء على باكو عبر الإشارة إلى أن هناك شكوكا بأنه ليس إلا حسابا وهميا يديره اليمين المتطرف، ونشر موقع “تاغس شاو” مقالا عن آراس تحت عنوان: “اشتباه بوجود شخصية وهمية للاجئ”.
وأضاف الموقع: “كثيرا ما يقال إن هناك الكثير من اللاجئين أكثر من العدد المتعارف عليه، و من ناحية أخرى ، يقال عن أراس باكًو إنه غير موجود، لأنه لا يمكن أن يكون هناك لاجئ يتحدث الألمانية بشكل جيد جدا كهذا.. لم ُيرى حتى الآن لاجئ يتحدث اللغة الألمانية بهذا الشكل الجيد من قبل، هذا ما كتبه مشاهد للمحررين، و طلب التحقق من الأمر، وما إذا كان هناك بالفعل لاجئ سوري يدعى أراس باكو”.
وأسفر بحث على الانترنت عن اسمه عن عدد كبير من النتائج، على سبيل المثال مقالات في موقع هافينغتون بوست بنسخته الألمانية، ومقالته الأولى كانت في أغسطس 2016،
وكتب فيها: “منذ اثني عشر عاما في سوريا عام 2005، عشت حياة سعيدة كصبي صغير، كنت تلميذا جيدا جدا في المدرسة، وكنت دائما من الأوائل، ولكن فجأة تغير كل شيء .
كانت أمه مريضة وماتت لاحقا، ويشتبه أراس بأن الأطباء في حلب تركوا والدته تموت، ويقول: “نحن اليزيديون لم تكن الحياة سهلة أبدا بالنسبة لنا في سوريا، لقد عاملونا كمواطنين من الدرجة الثانية”.
وصل أراس إلى ألمانيا عندما كان عمره 20 عاما، وهو يكتب منذ سنوات عن “الكراهية التي يعاني منها في هذا البلد”، فعلى سبيل المثال، في أكتوبر 2016، كتب:”إنه لأمر محزن ما ينشره بعض المواطنون الالمان الغاضبون عنا نحن اللاجئين على شبكة الإنترنت، إنه أمر لا يصدق، كم عدد المرات التي يتم فيها شتمنا، أسوأ ما قرأته كان التعليق التالي الذي كتبه احدهم: “يمكننا التعامل معك بطريقة مختلفة، أو هل نسيت ما حدث لليهود؟”.
وأضاف: “ما الذي يجب علي فعله كي يتم الاعتراف بي كإنسان عادي، أعزائي المواطنون الغاضبون، لماذا تشعرون بالغربة في بلدكم وما علاقة ذلك بنا نحن اللاجئين؟ هل نسبب مشكلة لأننا هربنا إلى ألمانيا أم أنها أيديولوجيتكم؟ ومن ماذا تخافون؟ لقد سئمنا من طريقة تفكيركم فينا و طريقة كتابتكم عنا، آمل في المستقبل البعيد أن يتم قبولنا وأن تنتهي جميع التحيزات و اشكال العنصرية”.
وفي مقابلة مع صحافي من شبكة ARD الألمانية، قال باكو إنه يضحك أحيانا على المزاعم المتعلقة بشخصه، مؤكدا أنه يرغب بإكمال دراسته الثانوية والتدرب في إحدى وسائل الإعلام .
وسبق لصحيفة بيلد الألمانية أن نشرت خبرا متعلقا بباكو في كانون الأول من العام 2018، جاء فيه أن “محكمة ألمانية على مدون سوري، بثمانين ساعة عمل اجتماعي، بعد إدانته بالتحرش بزميلتين له في المدرسة، في مدينة بيليفيلد، غربي ألمانيا”.
وقالت الصحيفة بحسب ما ترجم عكس السير، إن الشاب يدعى آراس.ب، وهو معروف بأنه مدون، وقد اتهم بلمس ثديي وأرداف فتاتين، تبلغان من العمر 17 و 19 عام ًا، كما قام بإرسال تسجيلات صوتية ُيسمع فيها أنينه أثناء ممارسة العادة السرية.
ونفى الشاب التهم الموجهة إليه، وقال إن الأمر يتعلق بمؤامرة ضده، وختمت الصحيفة بالقول إنه كان طالب على مدونته أن يحترم اللاجئون البلد المضيف، وأن يتم ترحيل اللاجئين المجرمين.




